Posted on Leave a comment

معالجة الزجاج للضوء والحرارة

Image courtesy of Guardian Glass

إن انتقال الحرارة هو معيار يتعين على المهندس المعماري أخذه في الحسبان، واعتمادًا على المناخ المحلي الذي يؤثر على المبنى، فقد يكون المطلوب في المناخات الحارة هو منع الحرارة الخارجية من دخول المبنى لتقليل الحمل على أنظمة تكييف الهواء وما تتطلبه من طاقة كهربائية، وبالعكس في المناخات الباردة، قد يكون توفير الطاقة بإدخال آشعة الشمس لداخل المبنى هدفاً رئيساً لجعل المساحات الداخلية دافئة

ويعمل الزجاج حينذاك- ضمن عوامل أخرى- على زيادة كفاءة استخدام الطاقة، وتقليل تكلفة تشغيل وصيانة المنشأ طوال دورة حياته

في الماضي، لجعل المبنى أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، لجأ المهندسون المعماريون إلى عمل نوافذ أصغر للمنشآت. كانت الفكرة أنه كلما كانت النافذة أصغر، كانت الفرصة أقل لاكتساب حمل حراري ناتج عن ضوء الشمس

ولكن بفضل التحسينات الهائلة في تقنيات تصنيع ومعالجة الزجاج، أصبح ممكناً جعل المباني ذات كفاءة عالية في استخدام الطاقة مع وجود مساحات واسعة من الزجاج على الواجهات، الأمر الذي يسمح بالاستمتاع بمشاهدة المناظر الطبيعية الخارجية، كما يتيح في الوقت نفسه المزيد من الإضاءة الطبيعية لمستخدمي المبنى، والتي ثبت أنها تعزز من إنتاجيتهم وحالتهم النفسية

كيفية تعيين قيمة الحمل الحراري لمعالجة الزجاج بشكل صحيح

بداية، لنوضح أن مفهوم “اكتساب الحرارة” يعني أن الحرارة تنتقل من منطقة أكثر حرارة إلى منطقة أكثر برودة عند مرور الضوء من خلال الزجاج

ويقوم العديد من صانعي الزجاج حول العالم بتطوير تطبيقات تساعد المهندس المعماري على توصيف الزجاج على النحو المطلوب للتصميم، وهذا مثال على التطبيق الذي تطوره جارديان جلاس، وهو بالطبع لا يغني عن الاطلاع على الفكرة النظرية لعملية التوصيف تلك المبينة في هذه المدونة

“ويعبر المهندسون عن كمية الحرارة التي سيكتسبها المبنى عبر غلاف واجهاته الخارجي باستخدام “معامل اكتساب الحرارة الشمسية

وهذا يؤدي إلى فهم أن جماليات التصميم وتوجيه المبنى ونسبة الفتحات إلى الجدار كلها عوامل تؤثر على إمكانية فقدان أو اكتساب الحرارة من خارج المنشأ إلى داخله عبر غلاف واجهاته

وعليه، فكلما كان تصميم غلاف الواجهة يوظف مواداً ذات معامل كبير لاكتساب الحرارة الشمسية كلما زادت قدرة غلاف الواجهة على نقل الحرارة لداخل المبنى، وبالتالي فإن تصميم غلاف الواجهات يتم في البلدان الحارة عن طريق استخدام مواد ذات معامل منخفض لاكتساب الحرارة الشمسية، والعكس صحيح في البلدان الباردة

وعندما يضرب ضوء الشمس سطحاً زجاجياً، فإن مصطلح “تصميم الزجاج” يتضمن تحديد القدر الذي سيعكسه من ضوء الشمس، والقدر الذي سيمتصه الزجاج من ذلك الضوء، والقدر الذي سينقله الزجاج من الطاقة الحرارية المصاحبة للضوء، إلى داخل المبنى.

تقودنا تلكم المفاهيم للتعرف على المعادلة المبينة أدناه، والتي بموجبها نتعرف على ما يجب عمله لتحويل الزجاج المصقول إلى زجاج عالي الأداء قادر على التعامل مع الضوء والطاقة الشمسية لتلبية أهداف التصميم المعماري، وهذه المعادلة هي

R% + A% + T%=100%

حيث

R: Reflection

وهي قدرة الزجاج على عمل انعكاس لضوء الشمس

A: Absorption

وهي قدرة الزجاج على امتصاص ضوء الشمس

T: Transmission

وهي قدرة الزجاج على نقل حرارة ضوء الشمس

عمليات معالجة الزجاج

يشير مصطلح معالجة الزجاج إلى مجموع العمليات التي تتم على سطح الزجاج المصقول، بهدف إكسابه خصائص محددة، كي يتوافق مع متطلبات التصميم المعماري

وعندما يضرب ضوء الشمس مسطحاً زجاجياً، ستحدد تلك العمليات التي تم تطبيقها على الزجاج المصقول ما الذي سيحدث لهذا الضوء، حيث يكون الزجاج مع مجمل تلكم المعالجات منتجًا له اللون المحدد بواسطة المهندس المعماري وله قدرة محددة على انعكاس الضوء وامتصاصه ونقل الحرارة الناشئة عنه

تتم معالجة الزجاج بعدة طرق لتنفيذها، والطريقة الأكثر شيوعًا هي طريقة ترسيب الرذاذ في بيئة مفرغة من الهواء تحت تأثير حقل مغناطيسي خارجي

وتسمح هذه الطريقة بوضع طبقات طلاء رقيقة متعددة من المعادن والأكاسيد على سطح الزجاج بطريقة متجانسة للغاية، يبلغ سمكها مجتمعة نحو 0.001 مم.

كما تتضمن هذه الطريقة إمرار غازات بعينها في مراحل الترسيب المختلفة، مثل الأرجون والنتروجين والأكسجين، الأمر الذي به يتم إنتاج مجموعة واسعة من الطلاءات كي تلبي مختلف متطلبات التصميم والأداء

الزجاج منخفض الانبعاثات

يعد الزجاج منخفض الانبعاثات والمعالج بطريقة ترسيب رذاذ الطلاء، المنتج الأكثر شيوعاً وفعالية من بين كل أنواع المعالجات المعروفة، وهو كما يدل عليه اسمه: الزجاج المعالج سطحه كي تنبعث منه مستويات منخفضة من الحرارة، كما هو الحال مع الحرارة المستمدة من ضوء الشمس، وهذا يتم عن طريق قيام مكونات مواد المعالجة المترسبة على سطح الزجاج بمنع نفاذ الآشعة فوق البنفسجية الناقلة للحرارة دون تقليل باقي مكونات ضوء الشمس التي تدخل المبنى، ولما كانت الآشعة فوق البنفسجية غير مرئية لعيون البشر، فبالتالي يتم منع دخول الحرارة داخل المبنى دون شعور بأن ضوء الشمس قد قل

الخطأ في تركيب الزجاج لا يجعله منخفض الانبعاثات

يجب ملاحظة أن الزجاج منخفض الانبعاثات يمكن أن يعالج أحد سطحيه دون الآخر، وهو يعمل هكذا على منع إنفاذ الحرارة الآتية من الناحية المعالجة من لوح الزجاج، فإذا تم تركيب الزجاج بحيث لا يواجه سطحه المعالج مصدر الحرارة، فإنه لا يقوم بمنع الحرارة من المرور كما كان يفترض به أن يفعل

معامل تجسيد اللون

تؤدي عمليات معالجة الزجاج إلى وقوع اختلاف بين المنظر المشاهد من خلال الزجاج، وبين المنظر المشاهد من دون الزجاج، ويستخدم معامل تجسيد اللون لتحديد كم ستبدو المناظر طبيعية عند مشاهدتها من خلال الزجاج، بحيث كلما زادت قيمة هذا المعامل، كلما بدت المناظر المشاهدة من خلال الزجاج مطابقة لما تبدو عليه من دون الزجاج، وكلما انخفضت قيمته، كلما كان هناك اختلاف بينهما

الجدول التالي يبين أنواعاً مختلفة من عمليات المعالجة وقيمة معامل تجسيد اللون المناظرة لها

المنتج معامل تجسيد اللون
الزجاج المعالج بإضافة القليل من الحديد 98
الزجاج المصقول 97
الزجاج المعالج بإضافة البرونز 95
الزجاج غير الملون منخفض الانبعاثات 95
الزجاج الملون باللون الرمادي الفاتح 93
الزجاج الملون باللون الأخضر 88
الزجاج الملون باللون الأخضر الغامق 85
الزجاج الملون باللون الأزرق 85
Image courtesy of Guardian Glass

مقارنة تبين الفرق الناشئ من اختلاف معامل تجسيد اللون في زجاج مصقول غير ملون، وزجاج معالج باللون الأزرق

المقالة الرئيسية

About the Author Ahmad Essayyed
I believe that the best practice for making wonderful built environment on this planet comes through managing the architecture, engineering, and construction processes as if they were single integrated mega-process, where all the contained micro-processes are interactive to each other.

Get involved!

Get Connected!

Come and join the built environment makers community. Expand your network and get to know new people!

Comments

No comments yet